علي بن محمد البغدادي الماوردي

183

النكت والعيون تفسير الماوردى

الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ هو البعث ، فأما الموت فلم يختلفوا فيه ، وفيه قولان : أحدهما : أنه اختلف فيه المشركون من بين مصدق منهم ومكذب ، قاله قتادة . الثاني : اختلف فيه المسلمون والمشركون ، فصدّق به المسلمون وكذّب به المشركون ، قاله يحيى بن سلام . كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ فيه قولان : أحدهما : أنه وعيد بعد وعيد للكفار ، قاله الحسن ، فالأول : كلا سيعلمون ما ينالهم من العذاب في القيامة ، والثاني : كلا سيعلمون ما ينالهم من العذاب في جهنم . القول الثاني : أن الأول للكفار فيما ينالهم من العذاب في النار ، والثاني للمؤمنين فيما ينالهم من الثواب في الجنة ، قاله الضحاك . وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً فيه أربعة تأويلات : أحدها : نعاسا ، قاله السدي . الثاني : سكنا ، قاله قتادة . الثالث : راحة ودعة ، ولذلك سمي يوم السبت سبتا لأنه يوم راحة ودعة ، قال أبو جعفر الطبري « 230 » : يقال سبت الرجل إذا استراح . الرابع : سباتا أي قطعا لأعمالهم ، لأن أصل السبات القطع ومنه قولهم سبت الرجل شعره إذا قطعه ، قال ابن الأنباري : وسمي يوم السبت لانقطاع الأعمال فيه . ويحتمل خامسا : أن السبات ما قرت فيه الحواس حتى لم تدرك بها الحس . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً فيه وجهان : أحدهما : سكنا ، قاله سعيد بن جبير والسدي . الثاني : غطاء ، لأنه يغطي سواده كما يغطى الثوب لابسه ، قاله أبو جعفر الطبري « 231 » . وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً يعني وقت اكتساب ، وهو معاش لأنه يعاش فيه .

--> ( 230 ) جامع البيان ( 30 / 3 ) . ( 231 ) جامع البيان ( 30 / 3 ) .